يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

108

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

اختلف فيه وتدافع وجه واحد ، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم ، والنظر يأبى أن يكون الشئ وضده صوابا كله ولقد أحسن القائل : - إثبات ضدين معا في حال * أقبح ما يأتي من المحال ومن تدبر رجوع عمر إلى قول معاذ في المرأة الحامل ، وقوله لولا معاذ هلك عمر ، علم صحه ما قلنا : وكذلك رجع عثمان في مثلها إلى قول على ، وروى أنه رجع في مثلها إلى قول ابن عباس . وروى أن عمر إنما رجع فيها إلى قول على وليس كذلك إنما رجع عمر إلى قول معاذ في التي أراد رجمها حاملا فقال له معاذ ليس لك على ما في بطنها سبيل . ورجع إلى قول على في التي وضعت لستة أشهر . روى قتادة عن ابن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه أنه رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر ، فهم عمر برجمها ، فقال له على : ليس ذلك لك ، قال اللّه تبارك وتعالى وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ وقال وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً لا رجم عليها ، فخلى عمر عنها ، فولدت مرة أخرى لذلك الحد ، ذكره عفان عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ورجع عثمان عن حجبه الجد بالأخ إلى قول على ، ورجع عمر وابن مسعود عن مقاسمة الجد إلى السدس إلى قول زيد في المقاسمة إلا الثلث . ورجع على عن موافقته عمر في عتق أمهات الأولاد ، وقال له عبيدة السلماني رأيك مع عمر أحب إلى من رأيك وحدك ، وتمادى على على ذلك فأرقهن . ورجع ابن عمر إلى قول ابن عباس فيمن توالى عليه رمضانان ، وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ردوا الجهالات إلى السنة . وفي كتاب عمر إلى أبى موسى الأشعري : لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس رجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق فإن الحق قديم والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل . وروى عن مطرف بن الشخير أنه قال : لو كانت الأهواء كلها واحدا لقال